أبي الفرج الأصفهاني
300
الأغاني
عبد اللَّه بن مصعب يتعجّب من فعله . ومضيا فدخلا على المهديّ ، فحدّثه عبد اللَّه بن مصعب بحديث إسحاق وما فعل . فقال : أنا أشتريها لك يا إسحاق . ودخل على الخيزران فدعا بالمهلبيّة فحضرت ، فأعطاها بعبّادة خمسين ألف درهم . فقالت له : يا أمير المؤمنين ، إن كنت تريدها لنفسك فبها فداك اللَّه ، وهي لك . فقال : إنما أريدها لإسحاق بن عزيز . فبكت وقالت : أتؤثر عليّ إسحاق بن عزيز وهي يدي ورجلي ولساني في جميع حوائجي ! فقالت لها الخيزران عند ذلك : ما يبكيك ؟ واللَّه لا وصل إليها ابن عزيز أبدا ، صار يتعشّق جواري الناس ! فخرج المهديّ فأخبر ابن عزيز بما جرى ، وقال له : الخمسون ألف درهم لك مكانها ، وأمر له بها ، فأخذها عن عبّادة . فقال أبو العتاهية يعيّره بذلك : من صدق الحبّ لأحبابه فإنّ حبّ ابن عزيز غرور أنساه عبّادة ذات الهوى وأذهب الحبّ الذي في الضمير خمسون ألفا كلَّها راجح حسنا لها في كل كيس صرير وقال أبو العتاهية في ذلك أيضا : حبّك للمال لا كحبك عبّ ادة يا فاضح المحبّينا لو كنت أصفيتها الوداد كما قلت لما بعتها بخمسينا طال وجع عينه فقال شعرا : حدّثني الصّوليّ قال حدّثني جبلة بن محمد قال حدّثني أبي قال : رأيت أبا العتاهية بعد ما تخلَّص من حبس المهديّ وهو يلزم طبيبا على بابنا ليكحل عينه . فقيل له : قد طال وجع عينك ؛ فأنشأ يقول : صوت أيا ويح نفسي ويحها ثم ويحها أما من خلاص من شباك الحبائل أيا ويح عيني قد أضرّ بها البكا فلم يغن عنها طبّ ما في المكاحل / في هذين البيتين لإبراهيم الموصليّ لحن من الثقيل الأوّل . كان الهادي واجدا عليه لاتصاله بهارون فلما ولي الخلافة مدحه فأجزل صلته : أخبرني عيسى بن الحسين قال حدّثنا عمر بن شبّة قال : كان الهادي واجدا على أبي العتاهية لملازمته أخاه هارون في خلافة المهديّ ، فلمّا ولي موسى الخلافة ، قال أبو العتاهية يمدحه : صوت يضطرب الخوف والرجاء إذا حرّك موسى القضيب أو فكَّر ما أبين الفضل في مغيّب ما أورد من رأيه وما أصدر